السيد محمود الشاهرودي
43
نتائج الأفكار في الأصول
وتسميتها بالأمارات الشرعية هو صيرورتها ممضاة في الشرع وطرقا للأحكام الشرعية كطريقيّتها للأحكام العرفية ، حيث إنّ الشارع ألغى بعض الطرق العقلائية المسلوكة عندهم كالقياس ، وأمضى بعضها الآخر كخبر الثقة أو العادل . وأدلة حجيّة خبر الثقة كلّها إرشاد إلى ما في طريقة العقلاء وليست في مقام تأسيس حكم من حجيّته أو غيرها ، وهذا معنى الإمضاء فليس في البين حكم مولوي ولا تنزيل الأمارة منزلة العلم في الآثار ولا تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، كما ربما يظهر من الكفاية وإن عدل عنه بعد ذلك . ومن هنا يظهر أنّ حكومة الأمارات على الواقعيات ظاهرية لا واقعية . توضيحه : أنّ الحكومة عند الميرزا النائيني قدّس سرّه عبارة عن خروج شيء عن عنوان بالتعبد المثبت للمؤدى أي المحرز له في مقابل الورود الذي هو عبارة عن الخروج المستند إلى نفس التعبد من دون إحراز للمؤدى كما في إيجاب الاحتياط الشرعي ، فإنّه بمجرد جعله يخرج المورد عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع عدم كون إيجاب الاحتياط محرزا للواقع ، ضرورة أنّ موضوعه الشك ولا يعقل كاشفية الشك لشيء كما هو واضح ، فقاعدة إيجاب الاحتياط الشرعي واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان لارتفاع موضوع القاعدة وجدانا بنفس تشريع إيجاب الاحتياط ، بخلاف ارتفاع الاستصحاب بالأمارة فإنّ ارتفاعه بها إنّما هو لأجل كشف الأمارة عن الواقع لا بمجرد حجيّتها . إذا عرفت معنى الحكومة إجمالا فنقول : إنّ الحكومة تارة توسع دائرة المحكوم وأخرى تضيقها ، وقد تكون واقعية وقد تكون ظاهرية . أما الواقعية : فهي عبارة عن توسعة في الموضوع بإيجاد فرد للواقع حقيقة كما في قوله عليه السّلام : الطواف بالبيت صلاة « 1 » فإنّ المشروط بالطهارة قد وسّع بهذا التنزيل حقيقة وصار له فردان أحدهما
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 9 / 410 ، الحديث 11203 .